فضائل البربر من العجم
الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني
وعن فضائل البربر من العجم ما بلغنى ان عائشة رضى الله عنها ، دخل عليها ذات مرة رجل من البربر وهى جالسة ومعها نفر من المهاجرين والانصار ، فقامت عائشة وسادتها فطرحتها للبربرى دونهم ، فانسل القوم واجلين بذلك ، فلما قضى البربرى حاجته وخرج ارسلت إليهم عائشة ، حتى أجتمعو إليها ، فقالت لهم : ما الذي اوجب خروجهم على تلك الحال ؟ قالوا : لا يثارك علينا وعلى نفسك رجلا كنا نزدريه ، وننتقص قومه ، فقالت انما فعلت ذلك لما قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت اتعرفون فلانا البربري ؟ قالوا نعم ، قالت كنت انا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذات مرة جالسين ، اذ دخل علينا ذلك البربرى مصفر الوجه غائر العنين ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ما دهاك ؟ أمرض ؟ فارقتنى بالأمس ظاره الدم فجئتنني الساعة كأنما انتشرت من قبر ، فقال ، يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بت في هم شديد ، فقال ما همك ؟ قال : تردد بصرك في بالامس خفت ان يكون نزل في قرآن فقال : لا يحزنك ذلك ، فانما ترديدى البصرة فيك لن جبريل عليه السلام جاءنى ، فقال أوصيك بتقوى الله وبالبربر قلت: وأى البربر ؟ قال قوم هذا ، واشار إليك فنظرت غليك ، فقلم لجبريل ما شأنهم ؟ قال : قوم يحيون دين الله بعد ان كاد يموت ويجدونه بعد أذا يبلى ثم قال جبريل : يا محمد دين الله خلق من خلق الله نشأ بالحجارة واهله بالمدينة ، خلقه ضعيفا ثم ينميه وينشئة ، حتى يعلو ويعظم ، ويثمر كما تثمر الشجرة ثم يقع وانما يقع رأسه بالمغرب ، والشئ إذا وقع لم يرفع من وسطه ، ولا من اسفله ، انما يرفع من عند رأسه. وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قدم عليه وفد من البربر ، من لواته ارسلهم إليه عمرو بن العاص وهم محلقو الرؤوس واللحا ، فقال لهم عمر من أنتم قالوا من البربر من لواته ؟ فقال عمر لجلسائه : هل فيكم من يعرف هذه القبيلة في شئ من قبائل العرب والعجم ، قالوا : لا ، قال : العباس بن مرادس السلمى عندى منهم علم يا أمير المؤمنين هؤلاء من ولد بنى قيس ، وكان لقيس عدة من الاولاد ، أحدهم يسمى بربر بن قيس ، وفى خلقه بعض الرعونة فقال : اخرق ذات مرة فخرج إلى البرارى فكثر بها نسله وولده ، فكانت العرب تقول تبربروا أى كثروا فنظر إليه عمرو بن الخطاب رضى الله عنه فاستحضر ترجمانا يترجم كلامهم ، فقال لهم مالكم محلقو الرؤوس واللحا ؟ فقالوا شعر نبت في الكفر ، فاحببنا ان نبدله بشعر ينبت في الاسلام ، فقال هل لكم مدائن تسكنونها فقالوا : لا ، قال : فهل لكم حصون تتحصنون فيها ؟ قالوا : لا فقال : هل لكم اسواق تتبايعون فيها ؟ قالوا : لا ، قال : فبكى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فقال له جلساؤه وما يبكيك يا أمي المؤمنين ؟ قال عمر أبكاني قلة هذه العصابة من المسلمين ، واجتماع أمم الكفر عليها ، فان الله تعالى سيفتح للاسلام بابا من المغرب بقوم يعز بهم الاسلام ويذل بهم الكفر ، أهل خشية وبصائر يموتون على ما أبصروا ، وليست لهم مدائن يسكنون فيها ولا حصون يتحصنون فيها ، ولا أسواق يتبايعون فيها ، فلذلك بكيت الساعة . حين ذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ن وما ذكر من الفضل عليهم فردهم إلى عمرو بن العاص وأمره ان يجعلهم في مقدمات العسكر ، واحس إليهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأكرمهم ، وأمرمهم ، وامر عمرو بن العاص أن يحس إليهم ، فكانوا مع عمرو بن العاص حتى قتل عثمان ، فلما كان هذا الخبر في عصابة من أهل المغرب عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رجونا أن يكونوا أئمتنا ومن اقتفى آثارهم وأن يكونوا أهل تلك الفضيلة .
وبلغنا ان رجلا من 1رية ابى بكر الصديق رضى الله عنه عن بعض الخلفاء أنه قال : با أهل مكة ويا أهل المدينة اوصيكم بالله وبالبربر خيرا ، فانهم سياتونكم بدين الله من المغرب بعد أن تضيعوه ، هم الذين ذكرهم الله في كتابه بقوله :" يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه ، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين . يجاهدون في سبيل الله واسع عليم ". لا ينظرون في حسب امرئ غير طاعة الله ، قال البكرى : فمن حين وقعت الفتنة انما نقاتل نحن العرب على الدينار والدرهم وأما البربر فانهم يقاتلون على دين الله ليقيموه قال : وهو يرفع الحديث إلى ابن مسعود رضى الله عنه أن آخر حجة حججنا قام خطيبا فقال : يا أهل مكة ويا أهل المدينة اوصيكم بتقوى الله وبالبربر فأنهم سيأتونكم بدين الله من المغرب ، وهم الذين يستبدل الله بكم اذ يقول :" وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم " والذى نفس ابن مسعود بيده لو ادركتهم كنت لهم أطوع من امائهم ، واقرب إليهم من دثارهم ، وبلغنا عن عائشة رضى الله عنها انها أبصرت صبيا له ذؤابتان ذا جمال وهيئة فقالت من اى قبيل هذا الصبى الشقى ؟ قالوا من البربر ، قالت عائشة البربر يقرون الضيف ويضربون بالسيف ويلجمون الملوك لجام الخيل .
قلت وانما قدم الشيخ رحمة الله ذكر الفرس والبربر تنبيها على فضيلة ائمتنا اذ كانوا من الفرس وفضيلة من انتهى إليه مذهبنا بالمغرب اذ كانوا جلهم البربر ولم يقصد بذلك تاخير العرب عن الفضيلة اذ فضيلة العرب افضل وشرفهم أقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابة ، وعلى ألسنتهم أنزل القرآن ، ومنهم كان أسلافنا من الصحابة والتابعين لهم باحسان إلى يوم الدين ، ولكل خصلة من الفضل بحسب عطاء الله ويسره له ، والله يؤتى من فضله من يشاء والله واسع عليم .
فقط اشارة الى ان برابرة اليوم و خصوصا النثقفين منهم يرفضون رفضا باثا تسميتهم بالبربر و يسمون انفسهم بالامازيغ وهو ايضا مصطلح تاريخي له امتداداته التاريخية .
على العموم لا مشاحة في الاصطلاحات بربر ولا مازيغ مادام الاسلام و التاريخ و الجغرافيا تجمعنا
لدي ملاحظة اخرى يا ريث يا اخي لو تم تخريج الاحاديث المشار اليها في موضوعك .
والف شكر
نفس طلب الاخ عز الدين يا ريت تخرج لنا الاحاديث....اما عن التعليق فالنص جميل شكلا ومضمونا الا انه عندي اعتراض لم يعد هناك بربري او امازيغي او عروبي في بلدنا الحمد لله كلنا مسلمون ومغاربة ولدينا بفضل الله كنز اسمه المغرب.....مشكوووووووووووور اخي....